يوروسبورت 
- تنبني الاستراتيجية الهجومية لكل مدير فني في عالم كرة القدم على أساسين هما الأهم، الأول هو الدراية التامة بإمكانيات لاعبيه ونقاط القوة في تشكيلته القادرة على صناعة الفارق والتفوق، والثاني هو المعرفة الجيدة بنقاط ضعف المنافس ودراستها وابتكار أفضل الطرق لإستغلالها بالطريقة المُثلى .



هكذا سيفكر الثنائي التدريبي للفريقين الأشهر في العالم "برشلونة - ريال مدريد" قبل ملحمة الكلاسيكو المرتقبة، فكيف سيستغل أنشيلوتي نقاط قوة تشكيلته للخروج بأفضل النتائج؟ وكيف سيتعامل انريكي مع نقاط ضعف النادي الملكي لتحقيق الفوز الذي يتوقع أغلب المتابعين أنه في متناول البلوغرانا ؟


1- أجنحة أنشيلوتي تتفوق بوضوح


يعتمد المدير الفني الايطالي كارلو أنشيلوتي في المقام الأول على الاختراق الجانبي عن طريق أجنحته ممتدة المفعول، الثنائي الناري كريستيانو رونالدو وغاريث بيل ومن خلفهما المراوغ المتألق ايسكو ستكون أمامهم فرصة كبيرة للتفوق على ظهيري البرسا داني الفيس وخوردي البا .


فمن الجهة اليمنى لهجوم الميرنغي سيكون الجناح الويلزي المثير للجدل بأدائه المتذبذب هذا الموسم في مواجهة مباشرة أمام الظهير الاسباني دائم الإنطلاق خوردي البا، ويترك البا عادة مساحات شاسعة خلفه حيث يفضل الإنطلاق والتقدم إلى الأمام في ظل سياسة التيكي تاكا التي يعتمد عليها انريكي حيث يقع على الظهيرين مسئولية كبرى في بناء الهجمات وإرسال التمريرات العرضية الدقيقة وهو ما سيتيح فرصة كبرى للقطار الويلزي بيل في تنفيذ هجمات مرتدة قد تصنع الفارق لتشكيلة أنشيلوتي .


وعلى الجانب الآخر سيجد رونالدو نفسه في مواجهة معتادة أمام الظهير البرازيلي الخبير داني الفيس، مشهد المناورات المتبادلة بين هذا الثنائي صار من أساسيات الكلاسيكو في المواسم الأخيرة، ولكن هذه المرة سيجد رونالدو مساندة ثنائية متمثلة في المراوغ السريع ايسكو الذي صنع التفوق وكان مفاجأة كلاسيكو الدور الأول، إضافة إلى اختراقات الظهير البرازيلي مارسيلو الذي لن تمنعه صداقته الوطيدة بألفيس من تمزيقه ارباً إن سنحت أمامه الفرصة .


ويعاني الفيس من مشكلة كبيرة في التغطية الدفاعية عندما يواجه لاعبين من طراز رونالدو وايسكو مجتمعين وهو ما يعلمه أنشيلوتي وعليه استغلاله بأفضل الطرق الممكنة .

2- دفاع الميرنغي فريسة سهلة في متناول ميسي ورفيقه


في مباراة شالكه الأخيرة ظهر عمق دفاع النادي الملكي بطريقة هي الأسوأ، غياب التفاهم بين الثنائي فاران وبيبي منحالقناص الهولندي هونتيلار نزهة مرحة استغلها في تمزيق شباك كاسياس هو ورفاقه بأربعة أهداف كاملة في قلب سانتياغو بيرنابيو .


قد تكون عودة قائد الدفاع سيرجيو راموس نقطة قوة تُحسِن من مردود الميرنغي الدفاع، ولكن أخطاء التمركز وغياب الدقة في تدخلات بيبي قد تؤدي إلى كارثة حقيقية خاصة وأن المواجهة هذه المرة ستكون أمام ثلاثي لا يرحم ولا يتيح أي فرصة للتفاوض .


مراوغات ميسي الزئبقية واختراقات نيمار القطرية التي تبدأ من الجناح متجهة إلى عمق منطقة الجزاء إذا ما أضيف إليها تحركات سواريز الماكرة التي يصعب السيطرة عليها، تعتبر أهم نقاط القوة في تشكيلة البلوغرانا .


وبالطبع سيساعد تقدم الظهيرين البا والفيس في الحالة الهجومية في تشتيت دفاعات انشيلوتي وتحركها إلى جانبي الملعب، وهو ما سيتيح الفرصة أمام نيمار وميسي في إستغلال مساحة الفراغ المعتادة بين الظهيرين وقلبي الدفاع وهو ما يجيده اللاعبان بإتقان شديد ويبرع في القيام به سواريز أيضاً، وإذا لم ينجح أنشيلوتي في الوصول إلى حل سريع لهذه الثغرة في دفاعاته ستكون النتيجة كارثية بكل تأكيد .

3- معركة الوسط متكافئة .


إذا ما أردت إحكام قبضتك على المباراة والتحكم في ايقاعها فعليك بالإعتماد على لاعبين يجيدون تمرير الكرة بدقة متناهية مثل إجادتهم للإلتحامات وقطع كرات الخصم والتدخل أمامه في التوقيت المثالي، قاعدة تدريبية أخرى في عالم كرة القدم سيكون لها أبلغ الأثر في تحديد هوية الفائز في الكلاسيكو .


والحقيقة أن تشكيلة ريال مدريد تتمتع بتفوق طفيف في هذه النقطة صنعته عودة المايسترو الموهوب لوكا مودريتيش، عودة اللاعب الكرواتي جاءت بمثابة طوق النجاة بالنسبة لأنشيلوتي الذي عانى كثيراً أثناء فترة غيابه مع لاعبين من أمثال سامي خضيرة واياراميندي، حتى الوافد الجديد لوكاس سيلفا لم يثبت أقدامه بين زملائه في النادي الملكي بعد، وما زال أمامه وقت طويل لكي يصل إلى فورمة اللاعب الاساسي .


تواجد مودريتش إلى جانب الأنيق الالماني توني كروس في محور ارتكاز التشكيلة الملكية يخلق نوعاً من التوازن للفريق يتيح له السيطرة نسبياً خاصة وأنهما سيواجهان معركة كبرى أمام ثلاثي البلوغرانا "راكيتيتش، ماسكيرانو، اينيستا" .


ويتفوق الثنائي الملكي برفقة ايسكو على وسط البرسا من حيث دقة التمرير والقوة في الالتحام والقدرة على صناعة الاهداف وإرسال تمريرات مفتاحية من شأنها ايصال ثلاثي المقدمة إلى مرمى كلاوديو برافو بأقصر الطرق .


جزيئات صغيرة وفروق فردية طفيفة ستصنع الفارق لأحد الفريقين، ولكن حسم النتيجة سيبقى مرهوناً بدرجة إجادة أنشيلوتي وانريكي في إستغلال نقاط القوةفي تشكيلتهماونقاط الضعف المقابلة في الفريق المنافس، ترى من سيسبق الآخر ويحسم كلاسيكو سيؤثر بشكل مباشر في تحديد هوية بطل الليغا هذا الموسم ؟